الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فيقول أولا : وتفقد الطير . وهذا التعبير يكشف هذه الحقيقة ، وهي أنه كان يراقب وضع البلاد بدقة ، وكان يتحرى أوضاع حكومته لئلا يخفى عليه غياب شئ ، حتى لو كان طائرا واحدا . وما لا شك فيه أن المراد من الطير هنا هو الهدهد ، لأن القرآن يضيف استمرارا للكلام وقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين . وهناك كلام بين المفسرين في كيفية التفات سليمان إلى عدم حضور الهدهد . فقال بعضهم : كان سليمان ( عليه السلام ) عندما يتحرك تظلل الطير بأنواعها فوق رأسه فتكون مثل الخيمة ، وقد عرف غياب الهدهد من وجود ثغرة في هذا الظل ! . وقال بعضهم : كان الهدهد مأمورا من قبل سليمان بالتقصي عن الماء كلما دعت الحاجة إليه . . . وعندما دعت الحاجة إلى الماء في هذه المرة لم يجد الهدهد فعرف غيابه . وعلى كل حال ، فهذا التعبير ما لي لا أرى الهدهد ثم قوله : أم كان من الغائبين لعله إشارة إلى أن غياب الهدهد هل كان لعذر مقبول أو لغير عذر ؟ وعلى أية حال ، فان حكومة منظمة ومقتدرة يجب أن تجعل كل شئ يجري داخل اطار الدولة تحت نظرها ونفوذها . . حتى وجود طائر واحد وغيابه ، لابد أن لا يخفى عن علمها ونظرها . . . وهذا درس كبير لمن أراد التدبير . ومن أجل أن لا يكون حكم سليمان غيابيا ، وأن لا يؤثر غياب الهدهد على بقية الطيور ، فضلا عن الاشخاص الذين يحملون بعض المسؤوليات ، أضاف " سليمان " قائلا : لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين . والمراد من " السلطان " هنا هو الدليل الذي يتسلط به الإنسان من أجل إثبات قصده ، وتأكيد هذا اللفظ ب " مبين " هو أنه لابد لهذا الفرد المتخلف من